محمد بن محمد حسن شراب
259
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 155 ) دع الخمر تشربها الغواة فإنني رأيت أخاها مجزئا بمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه أخوها غذته أمه بلبانها . . . لأبي الأسود الدؤلي . . وشاهده : - البيت الثاني - تصرّف كان تصرف الأفعال الحقيقية في عملها فيتصل بها ضمير خبرها اتصال ضمير المفعول بالفعل الحقيقي نحو « ضربني » وضربته . قلت : وأنا لا أستبعد أن يكون البيتان مصنوعين ومنحولين ، للاحتجاج بهما على قضية « النبيذ » أحلال هو أم حرام ؟ لأن المفسرين اختلفوا في مراد الشاعر : فذكر بعضهم أن سبب هذا الشعر أن مولى لأبي الأسود الدؤلي كان يحمل تجارة إلى الأهواز ، وكان إذا مضى إليها ، تناول شيئا من الشراب ، فاضطرب أمر البضاعة . فقال أبو الأسود هذا الشعر ينهاه عن شرب الخمر . فاسم « يكنها » ضمير الأخ . و « ها » ضمير الخمر وهو خبر يكن ، واسم تكنه ضمير الخمر ، والهاء ضمير الأخ وهو خبر تكن . وأراد بأخي الخمر الزبيب يقول : دع الخمر ، ولا تشربها ، فإني رأيت الزبيب الذي هو أخوها ومن شجرتها مغنيا مكانها ، فإلا يكن الزبيب الخمر أو تكن الخمر الزبيب ، فإن الزبيب أخو الخمر ، غذته أمه بلبانها ، يعني أن الزبيب شرب من عروق الكرمة كما شرب العنب الذي عصر خمرا ، وليس ثمة لبان وإنما هو استعارة . وقال جماعة : أراد بأخي الخمر نبيذ الزبيب : فوصف نبيذ الزبيب وأطلقه على مذهب العراقيين في الأنبذة ، وحثّ على شربه وترك الخمر بعينها للإجماع على تحريمها ، وجعل الزبيب أصلا للخمر لأن أصلها الكرمة ، واستعار اللّبان لما ذكره من الأخوة . وقال الزجّاج في تفسير قوله تعالى « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ . . . » الآية [ البقرة : 219 ] : وقد لبّس على أبي الأسود الدؤلي فقيل له : إن هذا المسكر الذي سمّوه بغير الخمر حلال ، فظنّ أن ذلك كما قيل ، ثم ردّه طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد . فقال : دع الخمر يشربها الغواة . . . البيتين . والذين قالوا : إنه أباح النبيذ ، لا يصحّ قولهم ، وكذلك لا يصحّ قول الزجاج بأنه لبّس عليه : فأبو الأسود تابعيّ ثقة عند أهل الحديث ، وقالوا : إنه كان ذا دين وعقل ولسان